كلام في السياسة



تواصل معنا عبر الشبكات الإجتماعية

twitter   facebook   youtube   flicker   rss

  بحث

 
  
 

أكثر المقالات تفضيلا

المجد للشهداء
حاجتنا إلى فكر التنوير
سليانة تنزف...سليانة تستغيث
السلطات الثلاث و الفصل بينها
تعز، لن تصمت مرة أخرى
من ترضى عنه أمريكا لا خير يرجى منه
أجهزة الأمن تعتدي على صاحب تاكسي بالصفع ورفسه داخل سيارته أمام بوابة مجمع الإصدار الألي في صنعاء:
حرب توسعية بين الحوثي والاصلاح
مسيرة ووقفة إحتجاجية أمام السفارة السعودية بصنعاء
رفض الوصاية السعودية

أكثر المقالات قراءة

مصر | هكذا يري الإسرائيليون مبارك
السلطات الثلاث و الفصل بينها
النظام شبه الرئاسي
الأحزاب السياسية
النظام البرلماني
الدستور
النظام الرئاسي
مفهوم الدولة
تونس تريد علاء في التحرير
مصر | نص وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور

 
 
 

سباعية الدين والسياسة في مصر

Tuesday 30 October 2012
 كتب : محمد الدويك    بواسطة: محمد الدويك   عدد مرات المشاهدة 728

( 1 )
منذ ايام قليلة زار الدكتور مرسي محافظة مرسى مطروح . وكان معلوما مسبقا المسجد الذي سيصلي فيه . طبعا قامت الجهات التنفيذية بإعادة طلاء المسجد وشراء سجاد جديد , ووضع قصاري الزهور واللوحات الاسلامية المذهبة , ليبدو الوضع رائعا .

أيضا منذ سنوات كانت السيدة سوزان مبارك تريد زيارة مدرسة حكومية في احدى القرى , وقبل الزيارة ذهب بعض رجال الامن لتفقد المدرسة فوجدوا الطلاب شكلهم فقير ومعدم وغير لائق لمقابلة السيدة الاولى , فقاموا باستجلاب بعض التلاميذ من مدارس انترناشيونال وجعلوهم يرتدون زي المدرسة الفقيرة .

ولمعت عدسات الكاميرا والسيدة سوزان تداعب الطفل من شعره "الكيرلي" ثم تسأله سؤالا فيجيب باللغة الانجليزية , وتسأله عن اسم المدرسة فلا يعرف .. فلأن الامر كان على عجلة شديدة نسوا أن يلقنوا الاطفال اسم المدرسة التي جاءوا لها !!

هل سنكرر ذات الاخطاء السابقة , تجميل الواقع السيء من أجل السيد الرئيس أو السيد المسؤول وبمجرد رحيله تعود الامور الى حالتها السابقة ؟؟

الفنان العبقري صلاح قابيل قام بهذا الدور عام 1986 في الفيلم الشهير " الوزير جاي " , يبدو ان المسئولين الحاليين يمشون على خطا المسؤولين السابقين وكأن ما حدث مجرد تغيير وزاري وليس ثورة .

أخشى إعادة إنتاج ديكتاتور , فلا يخالط المصريين الحقيقيين , وإنما المصريين المنمقين المؤهلين لمقابلته .

ملحوظة أخرى في زيارة الى مرسى مطروح , حيث وضعوا للرئيس وحده سجادة خاصة صغيرة أمامه بينما كافة المصلين يصلون على السجادة الرئيسية للمسجد .

قد تكون ملحوظة صغيرة ولكنها معبرة للغاية , هذا تمييز واضح بين الناس , والاسلام قد نهى عن ذلك .. الاكثر كارثية أن الرئيس ارتضى التمييز وصلى على السجادة الاضافية , رغم ان سجاد المسجد ككل جديد ليلائم تلك المناسبة .

أذكر ان أحد ملوك الغساسنة دخل الاسلام وذهب الى الحج , كان اسمه جبلة بن الابهم , واثناء طوافه بالبيت العتيق داس على طرف ثوبه رجل يمشي خلفه فاستدار له جبلة ولطمه على وجهه .

فذهب الرجل واشتكى الى الخليفة عمر .. فقال له عمر إما أن يلطمك على وجهك كما لطمته أو يعفو . فقال له جبلة أتنتقم مني وأنا عامة وهو سوقة . فرد عمر " لقد سوى الاسلام بينكما ."

ولم يتحمل الملك تلك الاحكام فترك الاسلام بالكلية .. كل الاحترام لجبلة , رغم انه كفر بالاسلام , ولكنه على الاقل لم يمارس النفاق والتحايل .

المشكلة ان الرئيس الذي قبل التمايز على بقية المصلين يقوم فيهم خطيبا ويذكرهم بأحكام الاسلام .. وفي مكان آخر خطب السيد المرشد عن وجوب طاعة الرئيس المختار .

الرئيس المختار يا فضيلة المرشد يجب تقييمه وتقويمه ومراقتبه ومساءلته حتى لا يفسد .. تلك هي الديمقراطية الحديثة , وهذه هي اصول الحكم في الاسلام .

( 2 )

سمعت حوارا مخيفا لمجموعة خبراء في الجهات الرقابية والجهاز المركزي للمحاسبات يشكلون حركة اسمها رقابيون ضد الفساد , يقولون أن الحكومة المصرية باعت 300 شركة في برنامج الخصخصة بمبلغ قدره 50 مليار جنيه , بينما القيمة الحقيقية لتلك الشركات هي 500 مليار جنيه !!

أي أننا خسرنا 450 مليار جنيه في موضوع الخصخصة , ولم يكتف البعض بذلك بل قاموا باختلاس 16 مليار جنيه من الـ 50 مليار التي تحصلت عليها الدولة .

وقالوا أن اعادة تقييم الاراضي التي وزعت على رجال الاعمال والمستثمرين يبرز خسارة الدولة حوالي 200 مليار جنيه .

الاسلام أقر مبدأ حرمة المال وتجريم الاعتداء عليه ولذلك كانت العقوبة المغلظة بالقطع لمن تنطبق عليه شروط السرقة .

القانون الحديث ابتدع طرقا حمائية كثيرة قد تتفوق على النص المباشر بالقطع . لأنه لو تمسكنا بشروط الحد وفقا لمعايير فقهية فسيفلت من العقاب الكثير من المجرمين , وهنا يتدخل دور التعزير , وهي عقوبة انسانية توقع على الجاني لغل يده عن المجتمع .

وتطور الامر ليتجاوز القانون فكرة العقاب الى الاصلاح والتهذيب .

لم يكن القانون يطبق في بلادنا , فقط كلام نظري فارغ , ومن يتحدثون عن الحدود سيقعون في ذات الفخ .. حوار نظري أجوف بينما الوطن ككل ينهب.

ليتنا تركنا الجدل النظري حول الحدود لنلاحق هؤلاء قبل أن يسرقون أو يضيعون ثرواتنا المحدودة.

( 3 )

ميزة الرسل أنهم كانوا يمشون وسط الناس يأكلون الطعام ويغشون الاسواق .. ويتعرضون للجوع والمرض , بل والقتل أو التهديد به .

الرسول كان يحفر معهم الخندق ويحارب وسطهم .. يجوع اذا جاعوا ولا يشبع إذا شبعوا .

بل تعرض للمشاكل الحياتية العادية مثل الخصومة بينه وبين زوجاته حتى كان على وشك طلاقهم . وقبل موته يعاني المرض والحمى ويتسند على كتف ابن عمه علي وعمه العباس حتى يستقيم واقفا واهنا بينهم .

الان الشيوخ يتحدثون في قضايا لا علاقة لها بالواقع أو الحياة أو الازمات الحقيقية التي نعاني منها .. وهم لا يفعلون نظرا لجهل مطبق بجغرافيا وتاريخ البلد , والانعزال عن الحياة والانكباب على فقه بالٍ قد مضى زمنه .

كما أنهم يعيشون حياة برجوازية كوزراء أو رأسماليين .. يركبون سيارت فارهة ويحوطهم الحرس ويعيشون في كمباوند على أطراف المدن .

لست ضد الرفاهية , ولكني ضد أن يتحول الدين الى وسيلة للترقي الاجتماعي وكسب المال .. المتحدث باسم الدين هو مناضل مثقف يحتك بالناس , يشم عرقهم ويمسح دموعهم ويمنع عنهم الخطر .. يساند المظلوم ويضرب علي يد الظالم .

كنت أجلس مع أصدقائي أمس وطرحنا سؤالا , ما هو الانجاز الكبير الذي حققه التيار الاسلامي في السنتين الماضيتين بعد الثورة ؟؟ لديهم الاموال والكوادر والقاعدة الشعبية وسيطروا على مجلس الشعب وبعض الوظائف التنفيذية .. ماذا حققوا ؟؟

لا شيء ..

السؤال الأهم , ما هي الخطة التي يعملون عليها , ما هو البرنامج أو الرؤية ؟؟ غالبا لا شيء أيضا .. سوى حديث سطحي وقشري وساذج عن تطبيق الشريعة ومزيد من شعارات الاسلام هو الحل دون أن ندرك أي اسلام وأي حل وبأي طريقة .

( 4 )

أثناء مروري في أحد الشوارع كان هناك مجموعة من البلطجية يسدونه .. وكعادة الشرطة فهي لا تتحرك الا بعد حدوث الكارثة وليس قبلها لمحاولة منعها .

أسأل نفسي , ماذا لو عبرت أختي أو أمي , ماذا لو عبر أبي وحاول أحدهم السخرية منه .. هل فقدنا العيش الآمن في بلادنا ؟؟ لماذا لم يخرج شيوخ السلفية الذين يملأون المساجد للتصدي لهؤلاء ؟؟ أم أنهم لا يتحركون إلا لقتل شاب يمشي مع خطيبته !!

( 5 )

منذ قليل شب حريق مروع في سوق كبير في مرسى مطروح أدى الى خسائر تقدر بالملايين وامتد من محل واحد الى مئات المحلات المجاورة .

لو كنا في بلد منظم لتمت السيطرة على الحريق بعد دقائق , أما أن يتركوه لينتشر عبر مئات المحلات فهذا يدل على العشوائية والاهمال التي صارتا تنسجان خيوطهما على كل هيئة في مصر .

ثم ننسحق الى صراعات شكلية حول تطبيق الشريعة وأن الدستور يرسخ للإباحية . بينما النار تشتعل .

( 6 )

بعض الانبياء الذين بعثهم الله الى أقوامهم , لم يحملوا أحكاما كثيرة ومعقدة , بل وصايا قليلة تعد على اصابع اليد الواحدة تؤدي الى اصلاح المجتمع وإعادة ضبط ما فسد من معاملات بين الناس . والتذكير بعدم الشرك بالله .

فالله قد ارسل شعيبا الى مدين بكلمات مختصرة للغاية :

- لا يبخسوا الناس أشياءهم ويعدلوا في المكاييل والبيوع – لا يفسدوا في الارض – عبادة الله .

ربما حدث ذلك لأن مدين كانت تنتشر فيها الاسواق وتتزايد فيها حركة البيع والشراء فتكون التجارة هي المورد الرئيسي للرزق , ولكن الجشع والظلم قد استولى على نفوسهم فجعلهم يتعمدون شراء الاشياء بأقل من قدرها ويبيعوها بأعلى من سعرها , كما أنهم كانوا يغشون في المكيال والميزان .

فجاءهم شعيب , كنبي إصلاحي , بتعاليم متصلة بحياتهم اليومية , من أجل ضمان الاتزان في المجتمع وبعث الضمير في النفوس .. قليل من الكلام والجدل وكثير من العمل والانجاز .

المشكلة أن المشايخ الان قد حولوا الدين إما الى جدل فلسفي ديلكتيكي عقيم منفصل عن الواقع , أو إلى صراع شكلي حول قضايا تافهة تفقدنا التركيز على القضايا الحقيقية .

( 7 )

في مقدمة القرن الماضي كانت امريكا منكفئة على نفسها من أجل مواجهة مشاكلها الداخلية وبناء المصانع والشركات وتنمية الزراعة , ولم تدخل في الحرب العالمية الاولى الا بعد ان اوشكت على الانتهاء عام 1917 , ولم تتورط في الحرب العالمية الثانية إلا بعد أن قصفت اليابان ميناء بيرل هاربر بالطائرات .

في تلك الفترة كان روزفلت – الرئيس القعيد – يعمل كادحا للتخفيف من حدة الازمة الاقتصادية العالمية .

وبعد فترة بدأت امريكا في التوسع خارجيا والتأهب للحلول محل التاج البريطاني الذي أفل نجمه .. أرسلت جيوشها تطوف العالم , فشلت ونجحت , ولكن التوجه الحالي هو أن تسيطر على الدول إما بالاقتصاد أو الاعلام أو الصفقات السرية مع الحكام والقادة , أو بالتفجير من الداخل .

امريكا لا تحتاج الى ان تحيك مؤامرة علينا , فالحمد لله نحن نرتكب كافة الحماقات التي تزيد مشاكلنا تعقيدا وتفاقما .. حماقة باسم السياسة وحماقة باسم الدين .

المثل يقول : إذا رأيت عدوك يدمر نفسه فلا تقاطعه , دعه يفعل في هدوء .

اللهم لا تؤاخذنا بما فعل المشايخ منا .
 

 
 
عن الكاتب: مسئول قسم الدعوة والنشر . دعوة الاحياء الاسلامي باحث في العلوم الاجتماعية . دار الفكر الاسلامي باحث في الدكتوراة . قسم القانون الخاص . جامعة القاهرة كاتب في منتدى مصر المدنية . بقيادة الفيلسوف مراد وهبة صحفي ومدون
تقييم المقال:
 
تعليقات (0 )
 
 
أضف تعليق
يجب عليك تسجيل الدخول أولا لكتابة تعليق
مشاركتك بالتعليق تعني أنك قد قرأت سياسة النشر و تتحمل المسئولية الأدبية و القانونية لتعليقك.  سياسة النشر
 
 
 

مقالات متعلقة

 

أحدث المقالات

ليبيا المعركة الأخيرة
مصر | المبادئ الحاكمة للدستور و القوي الإسلامية
الدرس الأخير
الدستور
الأحزاب السياسية
النظام شبه الرئاسي
مصر | محاكمة القرن
مصر | هكذا يري الإسرائيليون مبارك
مصر | أيها الرئيس السابق كن رجلا
سوريا | صمتنا يقتلنا
ضغطة زر
السلطات الثلاث و الفصل بينها
النظام الرئاسي
النظام البرلماني
مفهوم الدولة

 
الباجي قائد السبسي رئيسا لتونس
الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية (تقرير 2)
الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية (تقرير 1)
حوار مع اخواني
هل سيصمد السيسي؟
شهيد الحريه"جيفارا"
"الاخوان" فى ملفات "عمر سليمان"
كل الطرق تؤدى باالسيسى الى رئاسة الجمهوريه
كذبة المؤتمر من اجل الجمهورية
رفض الوصاية السعودية