كلام في السياسة



تواصل معنا عبر الشبكات الإجتماعية

twitter   facebook   youtube   flicker   rss

  بحث

 
  
 

أكثر المقالات تفضيلا

المجد للشهداء
حاجتنا إلى فكر التنوير
سليانة تنزف...سليانة تستغيث
السلطات الثلاث و الفصل بينها
تعز، لن تصمت مرة أخرى
من ترضى عنه أمريكا لا خير يرجى منه
أجهزة الأمن تعتدي على صاحب تاكسي بالصفع ورفسه داخل سيارته أمام بوابة مجمع الإصدار الألي في صنعاء:
حرب توسعية بين الحوثي والاصلاح
مسيرة ووقفة إحتجاجية أمام السفارة السعودية بصنعاء
رفض الوصاية السعودية

أكثر المقالات قراءة

مصر | هكذا يري الإسرائيليون مبارك
السلطات الثلاث و الفصل بينها
النظام شبه الرئاسي
الأحزاب السياسية
النظام البرلماني
الدستور
النظام الرئاسي
مفهوم الدولة
تونس تريد علاء في التحرير
مصر | نص وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور

 
 
 

من ترضى عنه أمريكا لا خير يرجى منه

Sunday 28 October 2012
 كتب : كنوز اسماعيل    بواسطة: كنوز اسماعيل   عدد مرات المشاهدة 3044


قبل وصول الإسلاميين إلى الحكم في تونس كان التخوف منهم متفاوتاً و لكنه كان السمة العامة التي لا يُسْتثنى منها إلا من وافقهم إيديولوجياً أو من وامأهم سياسياً أو من لا يفهم معنى العِبارتين السابقتين.

عم محمد بقّال الحي لا يفهم معنى إيديولوجيا و لا معنى الموائمات السياسية و لا يضع ذلك من قدره شيئاً. عم محمد رجل محترم و طيب و محبوب جداً و أذكر أني رأيته كثيراً أيام اللجان الشعبية رغم سنه المتقدم متكأً على عصاً غليظة يغالبه النوم لكن ضميره المتيقظ يمنع عينيه أن تغفل عن أول الشارع لئلا تأت تلك العصابات المسلحة في عربات الإسعاف… إلى أخر أفلام الرعب التي عشناها أوائل جانفي/يناير 2011 ...

لم يكن للعم محمد اهتمام بالسياسة و كما يقول دائماً "مدام سقف مغطّيني و دافي و كرشي شبعانة لا حاجتي لا بسياسة و لا بقوة" لكن خروج الشعب مطالباً بالشغل و الحرية و الكرامة أعاد له شبابه و عاد ليحلم مجدداً و ليخطط مجدداً فيرى أخيراً ابنه زياد يدخل السلك الدبلوماسي كما كان يحلم و ابنته مريم تدرّس الرياضيات التي أفنت 4 سنين تتعلمها في الجامعة فلا تضطر مجدداً أن تعمل في مراكز النداء أين تذبل أحلامها كل يوم...

العم محمد رجل متديّن يحلق لحيته لكنه لا يفوت صلاةً في المسجد القريب من دكّانه ... يبتسم لكل الناس و خاصّة الأطفال و في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي انتخب حركة النهضة ... لم ينتخبهم فقط بل كان قد قام متطوعاً بحملة إعلانية ضخمة جنّد لها دكانه و لسانه و محبّة الناس له... كل من دخل دكانه أيام الانتخابات كان لا بد له أن يسمع كلاماً يقارب الخيال عن تونس ما بعد فوز النهضة: "يا ولدي أسمع من عمّك محمد الناس هاذم يعرفوا ربي و قاسوا برشة من الحاكم القديم و ما يحسّ بالمظلوم كان إلي جرّب الظلم... و زيد برشة منهم إلي هربوا للخارج تعلموا المُقراطية (الديمقراطية) من أهلها و عملوا مشاريع و عندهم فلوس و أفكار بش يطوروا البلاد... أولادنا الكل بش يخدموا و إلي يحب يصلي يصلي من غير خوف و البنيّة إلي تحب تتحجّب معاد حد يقوللها ممنوع... ياخي احنا ما نطلبو من الحاكم كان هذا ... أولادنا يقراو و يعرفو دينهم و يخدموا و يعيشو متهنين"

عم محمد كان يرى في الإسلاميين المخرج الوحيد لكل مشاكل البلاد و له في ذلك منطقه الذي لا يمكن لي حتى و إن تعارضت معه إلا أن احترمه... فهو من أولائك الذين يحكمون على الناس بمبادئهم هم فلم يكن يتخيّل أن من ينسب نفسه للإسلام بكل هذا الإلحاح يمكن أن يكذب أو يظلم أو يسرق لم يفكر العم محمد يوماً أن من يتشدقون بالعبارات الفضفاضة عن الخلافة السادسة و الدين و الله و قيم و أخلاق الرسول هم نفسهم من حدّثوا فكذبوا و وعدوا فاخلفوا و اؤتمنوا فخانوا الأمانة ... هم نفسهم من في عهدهم قاتلو شهداء الثورة يخرجون من السجون بحكم البراءة واحداً تلو الأخر... و الجرحى يضربون و يهانون و لا يجدون العلاج... لم يكن العم محمد ليصدق أن في عهد هؤلاء تغتصب النساء فتحاكمن و يجد مغتصبوها ألف صوت يبرر لهم فعلهم ... و أن في عهدهم يحاكم الناس بميزان أعوج فمن ثبت ولائه لهم أصبح قديساً و إن كان فُجْره واضحاً... و أمّا من عاداهم فلا سبيل له إلا أن يلبس ثوب عداء الثورة و الانتماء إلى النظام القديم.. تهمةٌ جاهزةٌ و سهلةُ الإثبات فقد كنا كلّنا، بدرجات متفاوتة طبعاً، منتمين إلى النظام السابق
لم يكن العم محمد ليفكر أن "الناس إلي يخافوا ربي" بإمكانهم الخداع و النفاق إلى هذا الحد و عذره في ذلك الكثير من الطيبة التي يتمتع بها و انعدام علمه بالسياسة و قذارتها

لم أر العم محمد منذ زمن و ذلك كي لا اضطر أن أسمع منه خطابات عن "انجازات" الحكومة و مساعي المعارضة في "عرقلة" المسيرة فمهما قلت له لن يسمعني و سيتمسك بعناد طفولي أحياناً بصغر سني و قلة تجربتي في الحياة و أن مدارس بن علي أفسدت جيلنا مع اننا نفس الجيل الذي كان عم محمد نفسه يقول أنه أعاد إليه الأمل

و لكني اليوم ذهبت إلى دكانه (إضطراراً) و هيأت نفسي مسبقاً أن لا انبس بكلمة من الممكن أن تجرنا للكلام عن النهضة و المعارضة و الترويكا و التأسيسي ... القيت عليه التحية و تمنيت له عيداً سعيداً و طلبت منه ما كنت سأشتريه كل ذلك في نفس واحد ... ابتسم إبتسامة تقرب من الخبث و ناولني طلبي قائلاً: الدستور لا فيه شريعة و لا تجريم التطبيع مع إسرائيل ... كان معك حق ... من ترضى عنه أمريكا لا خير يرجى منه

 

 
 
عن الكاتب: ليسانس أداب إنجليزي كلية آداب جامعة تونس, ليسانس علوم سياسية كلية علوم سياسية جامعة تونس, ماجستير في العلاقات الدولية كلية علوم سياسية جامعة غرناطة باسبانيا, رئيس تحرير كلام في السياسة
تقييم المقال:
 
تعليقات (0 )
 
 
أضف تعليق
يجب عليك تسجيل الدخول أولا لكتابة تعليق
مشاركتك بالتعليق تعني أنك قد قرأت سياسة النشر و تتحمل المسئولية الأدبية و القانونية لتعليقك.  سياسة النشر
 
 
 

مقالات متعلقة

 

أحدث المقالات

ليبيا المعركة الأخيرة
مصر | المبادئ الحاكمة للدستور و القوي الإسلامية
الدرس الأخير
الدستور
الأحزاب السياسية
النظام شبه الرئاسي
مصر | محاكمة القرن
مصر | هكذا يري الإسرائيليون مبارك
مصر | أيها الرئيس السابق كن رجلا
سوريا | صمتنا يقتلنا
ضغطة زر
السلطات الثلاث و الفصل بينها
النظام الرئاسي
النظام البرلماني
مفهوم الدولة

 
الباجي قائد السبسي رئيسا لتونس
الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية (تقرير 2)
الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية (تقرير 1)
حوار مع اخواني
هل سيصمد السيسي؟
شهيد الحريه"جيفارا"
"الاخوان" فى ملفات "عمر سليمان"
كل الطرق تؤدى باالسيسى الى رئاسة الجمهوريه
كذبة المؤتمر من اجل الجمهورية
رفض الوصاية السعودية