كلام في السياسة



تواصل معنا عبر الشبكات الإجتماعية

twitter   facebook   youtube   flicker   rss

  بحث

 
  
 

أكثر المقالات تفضيلا

المجد للشهداء
حاجتنا إلى فكر التنوير
سليانة تنزف...سليانة تستغيث
السلطات الثلاث و الفصل بينها
تعز، لن تصمت مرة أخرى
من ترضى عنه أمريكا لا خير يرجى منه
أجهزة الأمن تعتدي على صاحب تاكسي بالصفع ورفسه داخل سيارته أمام بوابة مجمع الإصدار الألي في صنعاء:
حرب توسعية بين الحوثي والاصلاح
مسيرة ووقفة إحتجاجية أمام السفارة السعودية بصنعاء
رفض الوصاية السعودية

أكثر المقالات قراءة

مصر | هكذا يري الإسرائيليون مبارك
السلطات الثلاث و الفصل بينها
النظام شبه الرئاسي
الأحزاب السياسية
النظام البرلماني
الدستور
النظام الرئاسي
مفهوم الدولة
تونس تريد علاء في التحرير
مصر | نص وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور

 
 
 

عمر بن الخطاب و مونتسكيو

Saturday 27 October 2012
 كتب : محمد الدويك    بواسطة: محمد الدويك   عدد مرات المشاهدة 921

الغريب ان اول اتهام ينال الاسلام هو قضية الجهاد .. في حين ان المسلمين هم اضعف فئة في العالم الان .. لا يمتلكون اسلحة حديثة او حاملات طائرات أو غواصات نووية او صواريخ بالستية .. بعض بلادنا محتل اقتصاديا و عسكريا . وبعضها عبارة عن اقاليم يتم ادارتها برعاية دولية .

والطرف الذي يمارس المدنية الحديثة ويظهر بربطات عنق زاهية وينقر فوق لوح معدني , ويتحدث عن الحقوق والحريات والسلام الدولي , هو الذي يذهب ليدك البلدان فوق رؤوس اصحابها .

مادلين اولبرايت لم تأبه لمقتل نصف مليون طفل في حصار العراق , وحينما واجهها الإعلام بانسحاب اثنين من مفوضية الامم المتحدة المسئولة عن ملف العراق بسبب الاوضاع المذرية هنك .. ردت ببرود : تلك ضريبة مستحقة للديمقراطية !!

وها نحن بعد عشر سنوات من الفتح الامريكي للعراق .. الشيء الوحيد الثابت ان الكل يقتل الكل من أجل اسباب غير معلومة , وان احصاء القتلى صار عسيرا .. و صار مملا !

والسنة والشيعة والاكراد لا يكفون عن ممارسة تكفير بعضهم .. في ذات الحين تقوم شركات النفط الامريكية بالعمل في هدوء لتنقل الزيت الثقيل مباشرة الى واشنطون .

*

قديما كان الرجل الابيض يغزو العالم تحت شعار white man burden أي عبئ الرجل الابيض .. وكأنه مطالب بغزو الشعوب الفقيرة والمتخلفة لينقلها الى التقدم .. ولكنه في الحقيقة كان ينقل ثرواتها للخارج , وينقل اليد العاملة على ظهر السفن في اقفاص من الحديد في وضع غير آدمي , ثم يستعبدهم في حقول التبغ والقطن والقمح , ويشغل النساء والاطفال في مناجم الفحم .

حتى أن أحد أهم اساتذة فلسفة القانون في القرن الثامن عشر , وهو الفرنسي مونتسكيو , كتب في كتابه الشهير روح القانون , أن الرجل الاسود ذو الانف الافطس خلقه الله من أجل العبودية , ولابد أن الله خلقه من طينة أخرى تختلف عن طينة الرجل الابيض !

لو عدنا الى النص الاسلامي بشكل مباشر , ستجد أنه يقول ان الناس كلها سواسية وأن كلهم من نفس واحدة , خلقها الله بيده من طينة واحدة , وان التفاضل بينهم بالعمل الطيب والاخلاق الكريمة . وأن مردهم جميعا الى الله .

ومنع الفساد في الارض وجعل للانسان حرمة .. ماله ودمه وعرضه وكرامته .

وجعل للجهاد اسباب , مثل ردع المعتدي أو نصرة المظلوم أو تأمين الحدود أو تحرير الشعوب من السلطة الغاصبة .

وكان اذا دخل الى مدينة كان يتركها وما تدين دون اكراه على عقيدة بعينها , وكان يترك لهم معابدهم وأرضهم وثرواتهم ينعمون بها , ويفرض عليهم مقابلا زهيدا للحماية .

حتى أن عمر بن الخطاب في فترة من الفترات منع أخذ الفيء ( غنائم الحرب ) , ومنع المجاهدين العرب من تملك أراض في البلاد المفتوحة .. كي يعملوا ان للجهاد وظيفة دينية وانسانية وليس وظيفة مادية تعود على صاحبها فقط بالاموال .

بالمناسبة عمر بن الخطاب هو صاحب الكلمة الشهيرة : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا .. ولكن مونتسكيو رأي ان بعضهم يولد عبدا .

المشكلة انهم يعتبرون مونتسكيو فيلسوفا عظيما بينما عمر مجرد رجل آخر من الصحراء .

والمشكلة الاخرى أن أحفاد عمر أكثر عبودية وأحفاد مونتسكيو ينعمون بالحرية !

*

وحينما أرسل محمد (ص ) أبا موسى الاشعري الى اليمن قال له : "وأعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتعطى لفقرائهم ." ..

يعني الاسلام مش هياخد حاجة في جيبه وهو ماشي .. منهم ولهم .. حسن توزيع ثروة وعدم احتكار المال في يد فئة دون الاخرى .

وأورد ابن حبان في الصحيح عن فضالة بن عبيد أن الرسول قال في حجة الوداع : ألا اخبركم من المؤمن ؟ قالوا بلى يارسول الله , قال من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم , أتدرون من المسلم , من سلم الناس من لسانه ويده . "

في الحديث لم يربط النبي بين الايمان والعبادة أو بين الاسلام والشعائر , انما المعيار هو كف الاذى عن عموم الناس , وليس المسلمين فقط , وتأمينهم على المال والنفس والارض .

وقال الله في كتابه ( فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا اليكم السلم ) وكأنه يقر مبدأ في القانون الدولي الحالي وهو المعاملة بالمثل .. لو هاجمنا الاخرين تصدينا لهم , ولو أظهروا السلام هرعنا له . ولا نبادئ أحدهم بالعداء .

وقال ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم )

وتميز على علوم السياسة الحديثة , التي ربطت الصراع بالمصلحة .. بينما السياسة لدينا مرتبطة بالحق . سواء حققت لنا مصلحة أم لا .

وها هو الاسلام يقع بين فكي رحى .. بين خطاب غربي يتهمه بالارهاب والتخلف والعنصرية .. وبين خطاب داخلي رجعي يجهل مقاصده وعموم أحكامه وسمو أهدافه , ولم يفهموا النص الاصلي بلا أي غبار يعلوه .

أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها !
 

 
 
عن الكاتب: مسئول قسم الدعوة والنشر . دعوة الاحياء الاسلامي باحث في العلوم الاجتماعية . دار الفكر الاسلامي باحث في الدكتوراة . قسم القانون الخاص . جامعة القاهرة كاتب في منتدى مصر المدنية . بقيادة الفيلسوف مراد وهبة صحفي ومدون
تقييم المقال:
 
تعليقات (1 )
عمر بن الخطاب ومونتسكيو
علق:خالد لطفى
بتاريخ: Monday 29 October 2012
" دماغك فيها لمبه حلووة قوى منوره ..احييك مقال رائع جدا "
 
 
أضف تعليق
يجب عليك تسجيل الدخول أولا لكتابة تعليق
مشاركتك بالتعليق تعني أنك قد قرأت سياسة النشر و تتحمل المسئولية الأدبية و القانونية لتعليقك.  سياسة النشر
 
 
 

مقالات متعلقة

 

أحدث المقالات

ليبيا المعركة الأخيرة
مصر | المبادئ الحاكمة للدستور و القوي الإسلامية
الدرس الأخير
الدستور
الأحزاب السياسية
النظام شبه الرئاسي
مصر | محاكمة القرن
مصر | هكذا يري الإسرائيليون مبارك
مصر | أيها الرئيس السابق كن رجلا
سوريا | صمتنا يقتلنا
ضغطة زر
السلطات الثلاث و الفصل بينها
النظام الرئاسي
النظام البرلماني
مفهوم الدولة

 
الباجي قائد السبسي رئيسا لتونس
الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية (تقرير 2)
الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية (تقرير 1)
حوار مع اخواني
هل سيصمد السيسي؟
شهيد الحريه"جيفارا"
"الاخوان" فى ملفات "عمر سليمان"
كل الطرق تؤدى باالسيسى الى رئاسة الجمهوريه
كذبة المؤتمر من اجل الجمهورية
رفض الوصاية السعودية