كلام في السياسة



تواصل معنا عبر الشبكات الإجتماعية

twitter   facebook   youtube   flicker   rss

  بحث

 
  
 

أكثر المقالات تفضيلا

المجد للشهداء
حاجتنا إلى فكر التنوير
سليانة تنزف...سليانة تستغيث
السلطات الثلاث و الفصل بينها
تعز، لن تصمت مرة أخرى
من ترضى عنه أمريكا لا خير يرجى منه
أجهزة الأمن تعتدي على صاحب تاكسي بالصفع ورفسه داخل سيارته أمام بوابة مجمع الإصدار الألي في صنعاء:
حرب توسعية بين الحوثي والاصلاح
مسيرة ووقفة إحتجاجية أمام السفارة السعودية بصنعاء
رفض الوصاية السعودية

أكثر المقالات قراءة

مصر | هكذا يري الإسرائيليون مبارك
السلطات الثلاث و الفصل بينها
النظام شبه الرئاسي
الأحزاب السياسية
النظام البرلماني
الدستور
النظام الرئاسي
مفهوم الدولة
تونس تريد علاء في التحرير
مصر | نص وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور

 
 
 

النموذج التركي و جماعات الإسلام السياسي في البلاد العربية

Wednesday 07 September 2011
 كتب : Ahmed Zayed    بواسطة: Ahmed Zayed   عدد مرات المشاهدة 3300

 

كثيرا حينما يشتد الجدال السياسي بين جماعات الإسلام السياسي في الدول العربية و باقي التيارات السياسية التي تطالب بفصل الخطاب الديني الدعوي و إبعاده عن الصراع السياسي, تتشدق جماعات الإسلام السياسي بتجربة حزب العدالة و التنمية الحاكم في تركيا, و دائما ما تحاول تقديمه علي أنه النموذج الإسلامي الحديث و الذي يتناسب مع العصر الراهن و تعديد إنجازات الحزب الإقتصادية و السياسية و الإجتماعية و لكنهم لم يلقوا نظرة فاحصة علي النموذج و الدولة التركية بشكل عام لا علي الدستور التركي و لا علي منظمات المجتمع المدني و لا حتي القوانين و التشريعات المطبقة , فهل سيقوموا بنسخ النموذج التركي كاملا أم أنهم فقط يبرهنوا بإمكانية قيام حزب ناجح علي أساس مرجعية دينية؟.
فبالتعمق في الحالة التركية و خاصة وضع الدين و إرتباطه بالدولة و بتشريعاتها يمكننا الحديث عن مجموعة من العوامل أهمها:
1- الدستور التركي و النظام السياسي:
-  المادة الثانية من الدستور التركي تنص علي أن "جمهورية تركيا هي دولة ديمقراطية علمانية واجتماعية يحكمها سيادة القانون ؛ واضعة في اعتبارها مفاهيم السلم العام، والتضامن الوطني و العدالة ؛ احترام حقوق الإنسان ؛ الموالية لقومية أتاتورك، وعلى أساس المبادئ الأساسية الواردة في الديباجة."
و تعكس هذه المادة علمانية الدولة التركية و مدنيتها و لا يوجد ذكر للدين الرسمي لتركيا في الدستور بالرغم من إن بعض المصادر تشير إلي أن 97% إلي 99% من السكان يعتنقوا الديانة الإسلامية.
-          "تتمتع الجمهورية التركية بنظام سياسي شبيه بالأنظمة الديمقراطية الغربية، التي تنقسم عامة إلى جهاز تشريعي، وتنفيذي، وقضائي. ولقد تبنت البلاد الحياة الديمقراطية بعد تطبيق دستور عام 1982 وبعد سنوات من الحكم العسكري. يشكل المجلس القومي التركي أو البرلمان (Türkiye Büyük Millet Meclisi) الجهاز التشريعي. يتكون المجلس من 550 نائب، يتم انتخابهم كل خمس سنوات مباشرة من الشعب. وكل مواطن تركي مقيم في تركيا له حق الانتخاب ابتداءاً من سن الثامنة عشرة، لذا لا يستطيع الملايين من الأتراك المغتربين المشاركة في الانتخابات. أعلى سلطة سياسية في البلاد هي سلطة رئيس الدولة، الذي يتم انتخابه كل سبع سنوات من قبل البرلمان. لا يسمح بإعادة انتخاب الرئيس حسب الدستور. يوكل رئيس الدولة رئيس الحزب المنتصر بالانتخابات النيابية مهمة تشكيل الحكومة، لكي يصبح بدوره رئيس الحكومة، بعدها يقوم رئيس الدولة بالموافقة أو رفض أعضاء الحكومة. ملف:EU Turkey flag.png المحكمة الدستورية هي أعلى محكمة تركية. تقوم المحكمة بفحص مدى مطابقة القوانين المشرعة من البرلمان مع بنود الدستور. تم انتخاب تولاي توكو (Tülay Tuğcu) في عام 2005 لتكون أول امرأة ترأس أعلى محكمة في البلاد." المصدر ويكيبيديا
 
و كما يلاحظ من الدستور التركي فإن الدولة و نظام لا يعترف بوجود دين رسمي للدولة و لا يمثل الدين أي وجود في سياسات إدارة الدولة.
2-الحرية و حقوق الأقليات في تركيا:
-  تركيا الطامحة للإنضمام للإتحاد الأوروبي تواجه مأزقا يتعلق بحقوق و حرية الفرد فهي من جهة مجتمع تغلب عليه الأكثرية المسلمة فهو يرفض حقوق الشواذ و لكن الموقف الرسمي الحكومي لا يرقي إلي الموقف الشعبي , و يعد تصريح وزيرة الدولة لشؤون المرأة والاسرة في تركيا في 2010 "أعتقد أن المثلية الجنسية هي اضطراب بيولوجي ... مرض ينبغي علاجه" هو أقوي تصريح رسمي لقضية حقوق الشواذ.
لكن علي أرض الواقع تتواجد منظمات حقوق الشواذ في تركيا بصورة شرعية و يقوم النشطاء الأتراك من الشواذ بمسيرات و فعاليات عديدة ضد التمييز المجتمعي الذي لا تمارسه الحكومة عليهم و إن كان هؤلاء النشطاء في قضايا الدفاع عن حقوق الشواذ يتهمون الشرطة بإساءة معاملتهم و يبقي أن نعلم أن الشرطة تمارس عليهم عليهم تمييز لأسباب مجتمعية و عقائدية شخصية بدون أي سند قانوني رسمي حيث رفضت محكمة تركية في 2010 دعوة لحل جمعية لحقوق الشواذ في تركيا حيث لا يوجد قانون تركي يجرم تلك الممارسات.
  مظاهرة للشواذ في تركيا 2010
يبقي أن أوضح إن التطرق لحرية الفرد لا تعني حقوق الشواذ و لكن تم التطرق لها بإعتبارها أكثر الممارسات الفردية التي تواجه نفورا في مجتمعاتنا العربية المسلمة , و كان لزاما لتوضيح الحالة التركية عرض هذه الإشكالية.
-   من الموضوعات التي تشكل صداعا مزمنا في جبين الحكومات التركية المتعاقبة هي مشكلة الأكراد في الجنوب التركي, و كثيرا ما تتهم تركيا بالتمييز علي أساس عرقي نتيجة للصراعات المستمرة بين السلطات و الأكراد الطامحين للإنفصال و كثيرا ما تدافع تركيا عن سياساتها في هذا الشأن بأن موقفها هو دفاع مشروع عن النفس ضد العنف المستخدم من قبل حزب العمال الكردستاني المحظور , و لكن تبقي حقيقة أن الأقليات العرقية في تركيا تعاني من تمييز علي مر العقود و الحكومات المتتالية.
-   تمثل تركيا واحة للحرية مقارنة بالدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي و لكنها تمنع إرتداء الحجاب في المدارس و الجامعات و الأماكن العامة أي أن هناك تمييز يقع علي كل مظاهر الدين خارج المساجد و الأماكن الخاصة و يناضل الحزب الحاكم الأن لرفع هذا التمييز , و المحصلة في النهاية هي إعطاء المسلميين حقوقهم المسلوبة في تركيا و التي من الممكن الحصول عليها في غالبية الدول الغربية, و ليس نوع من انواع أسلمة الدولة فالدولة لا تزال علمانية و إن كان الكثيرون من التيارات الإسلامية في الدول العربية في إنتظار الدستور التركي الجديد الذي ينتظر كتابته في هذا العام و لا ينتظر منه تغيير كبير يمس بعلمانية الدولة التركية.
 
 
تظل تركيا حالة خاصة جدا لا يمكن أن يضرب بها مثلا للحكم الإسلامي خاصة و أنها دولة بلا دين رسمي, و تظل المحاولات التي تقوم بها جماعات الإسلام السياسي في العالم العربي بمحاولة تقديم صورة لها شبيه بالصورة التركية هي محاولات تنم عن عدم نضج سياسي و عدم نضج المشروع الإسلامي السياسي الحديث فلا التيارات الإسلامية السياسية الحالية قادرة علي أن تعد بصيانة الحقوق و الحريات الفردية كما في النموذج التركي ( المشوه و الذي يكييل بمكيالين ) و المرفوض أصلا من الشارع العربي المحافظ - و خاصة في ظل التشدد الذي تتسم به تلك التيارات - ولا هي قادرة علي تقديم برنامج خاص بها يلائم ظروف كل مجتمع بظروفه الخاصة .
و الأخطر أن تظل الشكوك حول نوايا المشروع الإسلامي السياسي الحديث المتمثل في جماعة الإخوان المسلمين و من هم علي شاكلتهم كحزب النهضة في تونس و السلفيون الأكثر تشددا و إنغلاقا و إتباعا للوهابية السعودية بمشروعها المريب في نشر قيمها في المنطقة, فهم جميعا يبطنوا أكثر بكثير مما يعلنوا, و لعل ما تتفلت به ألسنتهم بين الحين و الأخر يقودنا إلي أن الطريق الذي يجرونا إليه هو إيران و ليست تركيا.

 

 
 
عن الكاتب: مطور برمجيات , ناشط سياسي و المدير التنفيذي لكلام في السياسة
تقييم المقال:
 
تعليقات (0 )
 
 
أضف تعليق
يجب عليك تسجيل الدخول أولا لكتابة تعليق
مشاركتك بالتعليق تعني أنك قد قرأت سياسة النشر و تتحمل المسئولية الأدبية و القانونية لتعليقك.  سياسة النشر
 
 
 

مقالات متعلقة

 

أحدث المقالات

ليبيا المعركة الأخيرة
مصر | المبادئ الحاكمة للدستور و القوي الإسلامية
الدرس الأخير
الدستور
الأحزاب السياسية
النظام شبه الرئاسي
مصر | محاكمة القرن
مصر | هكذا يري الإسرائيليون مبارك
مصر | أيها الرئيس السابق كن رجلا
سوريا | صمتنا يقتلنا
ضغطة زر
السلطات الثلاث و الفصل بينها
النظام الرئاسي
النظام البرلماني
مفهوم الدولة

 
الباجي قائد السبسي رئيسا لتونس
الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية (تقرير 2)
الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية (تقرير 1)
حوار مع اخواني
هل سيصمد السيسي؟
شهيد الحريه"جيفارا"
"الاخوان" فى ملفات "عمر سليمان"
كل الطرق تؤدى باالسيسى الى رئاسة الجمهوريه
كذبة المؤتمر من اجل الجمهورية
رفض الوصاية السعودية