كلام في السياسة



تواصل معنا عبر الشبكات الإجتماعية

twitter   facebook   youtube   flicker   rss

  بحث

 
  
 

أكثر المقالات تفضيلا

المجد للشهداء
حاجتنا إلى فكر التنوير
سليانة تنزف...سليانة تستغيث
السلطات الثلاث و الفصل بينها
تعز، لن تصمت مرة أخرى
من ترضى عنه أمريكا لا خير يرجى منه
أجهزة الأمن تعتدي على صاحب تاكسي بالصفع ورفسه داخل سيارته أمام بوابة مجمع الإصدار الألي في صنعاء:
حرب توسعية بين الحوثي والاصلاح
مسيرة ووقفة إحتجاجية أمام السفارة السعودية بصنعاء
رفض الوصاية السعودية

أكثر المقالات قراءة

مصر | هكذا يري الإسرائيليون مبارك
السلطات الثلاث و الفصل بينها
النظام شبه الرئاسي
الأحزاب السياسية
النظام البرلماني
الدستور
النظام الرئاسي
تونس تريد علاء في التحرير
مفهوم الدولة
مصر | نص وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور

 
 
 

ضغطة زر

Sunday 31 July 2011
 كتب : كنوز اسماعيل    بواسطة: كنوز اسماعيل   عدد مرات المشاهدة 3142

 منذ تقريباً  خمسمائة ألف عام اكتشف الإنسان النار، و اعتبر الحدث أهم الاكتشافات لأن النار التي مكنت  الإنسان البدائي من التغلب على التقلبات الجوية و العواصف الثلجية و من حماية نفسه من الهجمات المستمرة للحيوانات المفترسة هي التي مكنته من الاستمرار. و ابتدأ الإنسان شيئاً فشيئاً تعلم كيفية استعمال النار بدءًا من إشعالها في أي وقت و أي مكان إلى الحفاظ عليها مشتعلة وصولاً إلى السيطرة الكاملة عليها و تطويعها في شتى مجالات الحياة اليومية و لعل ألذها إشعال سيجارة الصباح بضغطة بسيطة على زر الولاعة. 

و هكذا دأب الإنسان على إخضاع كل عناصر الطبيعة لخدمة حياته اليومية و تسهيلها فأصبحت حركة الضغط على زر معين مرادفة تقريباً لكل النشاطات اليومية، بدءًا من ضغط زر الهاتف أو المنبه لإخماد صوته المزعج في الصباح لإيقاظنا، إلى ضغط زر الحاسوب أو التلفاز لمعرفة ما يجري حولنا في العالم مروراً بضغط زر أخر لتنبعث رائحة القهوة ألذيذة و هكذا وصولاً إلى ضغط أخر زر لإطفاء النور قبل النوم.

هل من الممكن التحدث عن "نظرية الزر"؟  هل أصبحت هذه النظرية تسيطر علينا؟ هل أصبحنا سجناء التقنيات و التطور العلمي في كل مجالات حياتنا و مظاهرها حتى تلك التي أوصلت الإنسان إلى ما هو عليه الآن من تطور  ألا و هي التفكير و العمل على تحقيق الأفكار بصفة عملية؟  

للأسف تسيطر علي من حين لأخر أفكار سوداء بسبب ما ألاحظه من تصرفات الكثيرين من حولي...

 

فبعد أن قامت الثورات  في العديد من البلاد العربية اجتاحتني مشاعر متضاربة: فرحٌ عارم هزني و أيقظ كل حواسي التي خلت أنها قد ماتت و خوف شديد سيطر علي و كاد أن يشل تفكيري، و عدم اطمئنان... بإختصار حالة شبه جنونية. فعندما أتكلم مع البعض أحس أن الأمور تسير على نهج مطمئن نحو تحقيق كل أهداف الثورة أو في أسوأ الحالات نحو إنجاز القدر الأكبر منها، لكن سرعان ما يتبدد هذا ألشعور عندما أواجه ردود أفعال متشائمة من شريحة هي للأسف ليست بسيطة، الإحساس المسيطر عليها هو الخوف  من المجهول  و التشاؤم بل و حتى النقمة على الثورة و الثوار و هو شعور و أن كان مشروعاً أو منطقياً  بالنسبة للبعض إلا أن المبالغة فيه يمكن أن تؤدي الاكتئاب الجماعي و بالتالي إلى  السلبية التي تعيق التقدم و السير نحو إيجاد حلول عملية. 

إلى متى نظل نعيش على هذا النحو من الاستنفار المقلق؟ 

الاقتصاد ينهار ماذا سنفعل؟ 

الإسلاميون على الأبواب يهددون الجميع، كيف سنتعامل معهم؟ 

ماذا كسبنا من ثورتكم هذه؟  

هل هذه ثورة أصلاً؟ 

منذ متى و الفوضى و و التسيب تسمى ثورة؟ 

أسمع هذه الأسئلة كل يوم في البيت و الشارع و العمل و المقاهي و تقريباً في كل مكان اذهب إليه... و يبقى سؤال يلح علي و يستفزني شديد الاستفزاز "إلى متى؟" هو سؤال مشروع و لكن لا إجابات لي عليه و هو بصراحة سؤال بلا معنى بالنسبة ل في هذا التوقيت بالذات... 

لما لم يطرح هؤلاء هذا السؤال على مدى عقود من حكم الأنظمة البائدة؟

لما لم يسألوا إلى متى الظلم و القهر؟

لما لم يسألوا إلى متى الفساد السياسي و الإقتصادي؟

لما لم يسألوا إلى متى تزوير إرادة الشعب و العبث بالدستور؟

لما لم يسألوا إلى متى إنتهاك الحريات الأساسية للمواطنين؟

لما لم يسألوا إلى متى سيطرة رأس المال حتى على الفن و الرياضة بشكل سافر؟ 

لما لم يسألوا إلى متى يستمر التسويق للقبح و البذاءة و الإسفاف الثقافي و تجهيل الشعوب؟ 

لماذا يطرح هذا السؤال الأن؟  هل الثورة عملية حسابية لا يمكن أن تكون لها أكثر من إجابة واحدة مظبوطة و متفق عليها؟ هل هي برنامج واضح المعالم له خطوات محددة بمدة معينة و نتائج شبه أكيدة.

بالطبع لا، الثورة عملية أشد تعقيداً و أطول من ذلك ....

الثورة لغة من ثار يثور و تعني القيم و الهيجان و الإنتشار و القلب كما ورد في لسان العرب 

أما إصطلاحاً فتتعدد معانيها و لكن سنكتفي بمعناها الاجتماعي  و السياسي الذي يهمنا هنا 

يقول ميرل أن الثورة حركة إجتماعية عنيفة تحل بعدها منظومة مكان منظومة أخرى قديمة 

و يقول جورج سوبر بيني أن الثورة إعادة بناء الدولة 

و يقول شاتوبريان أن الثورة إنقطاع في التاريخ 

أما نيومان فيقول أن الثورة ابدل للقيم القديمة غير المقبولة بقيم أخرى جديدة

و هكذا يكون العنصر المشترك بين هاته التعريفات ان الثورة هي تغيير فجائي و كلي و جذري في المنظومة الفكرية و السياسية يتم خارج إطار القانون الذي يفقد شرعيته بمجرد رفض المجموعة له، فيختلف بذلك مفهوم الثورة عن مجرد عمليات الإصلاح الممنهجة و مسبقة التخطيط.

و عليه فإننا يا سادة  إن كنا نريد ثورة بمعنى التغيير الكلي و النهائي لكل أشكال الممارسات السابقة فعلينا الصبر و العمل لتحقيق ذلك و الحيل دون أن يتملكنا اليأس فالمنظومة الفكرية و السياسية السابقة استمرت على مدى عقود طويلة فجعلت قيمها و مبادئها و افكارها تغلغل عميقاً دخل أجيال ولدت و عاشت و في أحيان كثيرة  انجبت أجيالاً اخرى تحت نفس النظام و لم ترى تغييراً في أي وجه من الوجوه المتحكمة في كل شيء 

قد يكون من "السهل" بعض الشيء تغيير منظومة سياسية بأخرى و لكن تغيير منظومة فكرية دامت بهذه لطريقة يتطلب وقتاً كبيرة و جهداً عظيماً يفوق  بكثير مجرد ضغطةٍ على زر ما....

 

 

 
 
عن الكاتب: ليسانس أداب إنجليزي كلية آداب جامعة تونس, ليسانس علوم سياسية كلية علوم سياسية جامعة تونس, ماجستير في العلاقات الدولية كلية علوم سياسية جامعة غرناطة باسبانيا, رئيس تحرير كلام في السياسة
تقييم المقال:
 
تعليقات (0 )
 
 
أضف تعليق
يجب عليك تسجيل الدخول أولا لكتابة تعليق
مشاركتك بالتعليق تعني أنك قد قرأت سياسة النشر و تتحمل المسئولية الأدبية و القانونية لتعليقك.  سياسة النشر
 
 
 

مقالات متعلقة

 

أحدث المقالات

ليبيا المعركة الأخيرة
مصر | المبادئ الحاكمة للدستور و القوي الإسلامية
الدرس الأخير
الدستور
الأحزاب السياسية
النظام شبه الرئاسي
مصر | محاكمة القرن
مصر | هكذا يري الإسرائيليون مبارك
مصر | أيها الرئيس السابق كن رجلا
سوريا | صمتنا يقتلنا
ضغطة زر
السلطات الثلاث و الفصل بينها
النظام الرئاسي
النظام البرلماني
مفهوم الدولة

 
الباجي قائد السبسي رئيسا لتونس
الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية (تقرير 2)
الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية (تقرير 1)
حوار مع اخواني
هل سيصمد السيسي؟
شهيد الحريه"جيفارا"
"الاخوان" فى ملفات "عمر سليمان"
كل الطرق تؤدى باالسيسى الى رئاسة الجمهوريه
كذبة المؤتمر من اجل الجمهورية
رفض الوصاية السعودية