كلام في السياسة



تواصل معنا عبر الشبكات الإجتماعية

twitter   facebook   youtube   flicker   rss

  بحث

 
  
 

أكثر المقالات تفضيلا

المجد للشهداء
حاجتنا إلى فكر التنوير
سليانة تنزف...سليانة تستغيث
السلطات الثلاث و الفصل بينها
تعز، لن تصمت مرة أخرى
من ترضى عنه أمريكا لا خير يرجى منه
أجهزة الأمن تعتدي على صاحب تاكسي بالصفع ورفسه داخل سيارته أمام بوابة مجمع الإصدار الألي في صنعاء:
حرب توسعية بين الحوثي والاصلاح
مسيرة ووقفة إحتجاجية أمام السفارة السعودية بصنعاء
رفض الوصاية السعودية

أكثر المقالات قراءة

مصر | هكذا يري الإسرائيليون مبارك
السلطات الثلاث و الفصل بينها
النظام شبه الرئاسي
الأحزاب السياسية
النظام البرلماني
الدستور
النظام الرئاسي
مفهوم الدولة
تونس تريد علاء في التحرير
مصر | نص وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور

 
 
 

و في الإسلام قتال .. وتحية

Thursday 08 November 2012
 كتب : محمد الدويك    بواسطة: محمد الدويك   عدد مرات المشاهدة 945

ذاك ديننا .. رد الاعتداء , ومواجهة الظلم , وتحرير الضعفاء , وكفالة حرية الاختيار العقيدي , والبحث عن السلم , وكف الأذى عن من لا يؤذينا .. والتحيات المبعوثة إلى أهل الارض .

وهو برئ من مغالاة الغالين و انحراف المنحرفين .

*

يقول الله في سورة النساء :

( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك .. وحرض المؤمنين .. عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا )

القتال قديما كان من أجل المال والغنائم واتخاذ العبيد , أو من أجل الثأر والانتقام وتصفية الحسابات , وكانت حروبا عدوانية على الغير . ولكن الله أمر رسوله بالقتال في سبيل فكرة عليا متجردة عن أطماع الحياة .

ولذلك قال عن الأسرى ( فإما منا بعد وإما فداء ) . فنحن نمن على الاسرى بإطلاق سراحهم أو نفديهم , حتى لا يتحولوا الى أرقاء .

والحرب ليست مشتعلة على الدوام من أجل نفي الاخر والقضاء عليه وسحقه , إنما بمجرد أن نصل الى منطقة حوار وتواصل وتفهم يجب التوقف .

يدعم ذلك الايات التالية :

( فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم .. وألقوا اليكم السلام .. فما جعل الله لكم عليهم سبيلا )

الاية توضح أن قتال المسلمين كان رد فعل على قتال المشركين , ولذلك فلو توقف هؤلاء الكافرين عن قتالنا وجب علينا توقيف القتال .

والآية التالية تزيد المعنى تأكيدا وتوكيدا وتضع الفرض العكسي :

( فإن لم يعتذلوكم ويلقوا إليكم السلام ويكفوا أيديهم .. فخذوهم واقتلوهم )

كانت الاية الاولى تكفي , ولكن الله يكرر أن قتال المشركين مرتبط بقتالهم لنا , وأن قتالنا هو رد فعل على عدوانهم , وأنهم لو ألقوا الينا السلام فنحن على أتم استعداد له , بل هو الحالة الاصلية التي نسعى لها .. أن يسمحوا لنا أن نتعبد الى الله بالعقيدة التي نراها صحيحة دون اكراة على مغادرتها .

ورأس الصفحة السابقة لتلك الآيات من ذات السورة تحتلها آية مهمة في ذات السياق :

( ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان .. يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها )

فالقتال مصحوب بتحرير المستضعفين من الرجال والنساء وتخليصهم من الظلم , ولم يقرن الله القتال بفكرة نشر العقيدة أو الحصول على مغانم .. فكانت الحرب هي مسئولية انسانية , وتأتي كحل أخير لتخليص الآخرين من الظلم والقهر الواقع عليهم .

والثلث الأخير من الآية التي بدأنا بها يظهر سبب أمر القتال , وهو "كف بأس الكافرين" .. فسبب القتال دفاعي وليس هجومي , ورد فعل على عداء مبيت , وكف البأس يدل على إعداد وتجهيز دائمين من الكفار ووجوب مواجهة ذلك بحزم .

فهم كانوا يقاتلون لمحو الفكر , وسلب المسلمين حقهم في الاختيارات العقائدية , بينما الرسول يقاتل كي يحمي حرية الناس في تلك الاختيار .

ولذلك قال الله لرسوله :

( فإن تولوا فما أرسلناك عليهم حفيظا ) , أي أن الرسول – وهو الرسول – لا يملك أي سلطة أو وصاية أو عقوبة دنيوية يلاحق بها من كفر , طالما كان كفرا سلميا ولم يقترن بعداء أو حرب .

ويقول له ( لا تكلف إلا نفسك ) , فقط لن تساءل أيها الرسول إلا عن نفسك , بينما الله هو من يسائل الجميع .

أيضا الاية تعطي مفهوما آخر في غاية الأهمية بشأن ( عسى الله أن يكف بأس الكافرين ) .

فالله لن يكف بأس الكافرين ويمنع شرورهم عن المؤمنين , إلا لو قام المؤمنون أنفسهم بفعل الدفاع .. الله لا يحمي المؤمنين إلا لو اتخذوا هم الوسائل المادية التي تؤدي الى تلك الحماية .. ثم يبارك الله أفعالهم ويجعلها ذات أثر .

لن تسقط السماء بذهب علينا فنغتني , فتلك كانت دعوى الذين كذبوا الرسل , ولن تتفجر الارض بالينابيع إلا لو أمسكنا الفأس وضربناها بها , فالله لن ينتصر للمؤمنين إلا لو انتصورا هم لأنفسهم أولا .

*

قديما كان من يتخلف عن القتال , كان ينال تقريعا ولوما شديدا من الله والرسول , بل كان يقترب من دائرة النفاق .. لأن التخاذل عن القتال وقتها كان يتسبب في إضعاف المسلمين ويجعلهم لقمة سائغة أمام اعتداءات الغير . فتحتل أرضهم ويجبروا على ترك دينهم , فتكون فتنة .

الآن , كي نحافظ على الارض والعقيدة والحرية , فنحن نحتاج الى مصانع سلاح و بحث علمي واقتصاد قوي , و تمثيل ديبلوماسي دولي محترف .

كي نحافظ على حياة الناس , فنحن نحتاج الى الطب وعلم الدواء , وموارد الماء والوصول الى الاكتفاء من الغذاء .

ولو لم يحدث هذا فنحن نتعرض الى فتنة في الدين .. ومن يتخاذل عن تلك المجالات فهو كالقاعد عن القتال الى جوار رسول الله .

*

الذين يخرجون في تظاهرات لتطبيق الشريعة عليهم أن يضعوا خطة كي تقفز ميزانية مصر من مبلغ مضحك مثل 400 مليار , الى 5 تريليون كاقتصاد اليابان الذي يفوقنا بأكثر من عشرة أضعاف . فهذا هو التطبيق الواقعي للشريعة , بدرء فتنة الخوف والجوع والفقر والمرض , والتسول من العالم أجمع .

*

وفي نهاية الحديث عن القتال , يكون تذييل تلك الصفحات بآية :

( وإذا حييتم بتحية , فحيوا بأحسن منها , أو ردوها )

دائما القرآن يحثنا على الأحسن .. مواجهة الاساءة بالحسنى , ومواجهة الحسنى بالأحسن . ورد التحية هو فعل ايجابي ديناميكي ومتفائل يسعى لنشر الخير والسلام .

والله قال " إذا حييتم بتحية " , فجاءت نكرة للعموم .. فليس بالضروة أن تكون تحية اسلامية بحتة مثل "السلام عليكم" , بل قد تكون تحية من ثقافة أخرى أو بلغة أخرى أو من شعب آخر .

ونحن لن نقف سلبيين ومنكفئين على تحيتنا الاسلامية فقط , بل نتحرك تجاه الاخر بالرد عليه ومشاركته تحيته , بما هو أحسن .. تلك وصية الله في القرآن .

الله يفوض الانسان في الاختيار .. و لم يتدخل الله في تحديد التحية أو ما هو الرد الملائم .. أنت أيها الانسان من يحدد , بشرط أن تكون أحسن .

*

هل لاحظ أحد أن ختام آيات القتال آية تتحدث عن التحية والحسنى . دون تحديد لدين أو جنس أو لون من يلقيها ؟
 

 
 
عن الكاتب: مسئول قسم الدعوة والنشر . دعوة الاحياء الاسلامي باحث في العلوم الاجتماعية . دار الفكر الاسلامي باحث في الدكتوراة . قسم القانون الخاص . جامعة القاهرة كاتب في منتدى مصر المدنية . بقيادة الفيلسوف مراد وهبة صحفي ومدون
تقييم المقال:
 
تعليقات (0 )
 
 
أضف تعليق
يجب عليك تسجيل الدخول أولا لكتابة تعليق
مشاركتك بالتعليق تعني أنك قد قرأت سياسة النشر و تتحمل المسئولية الأدبية و القانونية لتعليقك.  سياسة النشر
 
 
 

مقالات متعلقة

 

أحدث المقالات

ليبيا المعركة الأخيرة
مصر | المبادئ الحاكمة للدستور و القوي الإسلامية
الدرس الأخير
الدستور
الأحزاب السياسية
النظام شبه الرئاسي
مصر | محاكمة القرن
مصر | هكذا يري الإسرائيليون مبارك
مصر | أيها الرئيس السابق كن رجلا
سوريا | صمتنا يقتلنا
ضغطة زر
السلطات الثلاث و الفصل بينها
النظام الرئاسي
النظام البرلماني
مفهوم الدولة

 
الباجي قائد السبسي رئيسا لتونس
الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية (تقرير 2)
الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية (تقرير 1)
حوار مع اخواني
هل سيصمد السيسي؟
شهيد الحريه"جيفارا"
"الاخوان" فى ملفات "عمر سليمان"
كل الطرق تؤدى باالسيسى الى رئاسة الجمهوريه
كذبة المؤتمر من اجل الجمهورية
رفض الوصاية السعودية